الشيخ الأنصاري

313

كتاب المكاسب

المقاصد ( 1 ) . ثم إنه اعترف في المختلف بتعين قيمة بلد القرض مع تعذر المثل في بلد المطالبة ( 2 ) . وفيه تأمل ، فتأمل . وظاهر بعض عدم جواز المطالبة لا بالمثل ولا بالقيمة ، وكأنه يتفرع على ما عن الشهيد رحمه الله في حواشيه ( 3 ) : من عدم جواز مطالبة المقترض المثل في غير بلد القرض حتى مع عدم تضرره ، فيلزم من ذلك عدم جواز مطالبته ( 4 ) بالقيمة بطريق أولى . ولعله لأن مقتضى " اعتبار بلد القرض " : أن ليس للمقرض إلا مطالبة تسليم ماله في بلد القرض ، ومجرد تعذره في وقت من جهة توقفه على مضي زمان لا يوجب اشتغاله بالقيمة ، كما لو أخر التسليم اختيارا في بلد القرض ، أو احتاج تسليم المثل إلى مضي زمان ، فتأمل . الثالثة : أن يكون الاستقرار من جهة الغصب ، فالمحكي عن الشيخ والقاضي : أنه لا يجوز مطالبته بالمثل في غير بلد الغصب ( 5 ) . ولعله لظاهر قوله تعالى : * ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( 6 ) فإن ما في ذمته هو

--> ( 1 ) جامع المقاصد 5 : 33 . ( 2 ) المختلف 5 : 290 . ( 3 ) لعله ينظر إلى ما حكاه في جامع المقاصد 5 : 34 ، وفيه : " وذهب شيخنا الشهيد في حواشيه إلى اعتبار موضع الشرط والإطلاق في وجوب الدفع والقبول ، سواء كان للممتنع مصلحة أم لا " . ( 4 ) في " ش " : " المطالبة " . ( 5 ) المبسوط 2 : 123 ، والمهذب 1 : 390 ، وفيهما : " لم يجبر " . ( 6 ) البقرة : 194 .